جاري تحميل ... المشرق بوست

إعلان الرئيسية

أخبار

إعلان في أعلي التدوينة

أخبارالعالم العربيدولي

المسيّرات الأوكرانية ومصالح "الدبيبة".. كيف يمكن أن تهدد المصالح السياسية والأمنية الجزائر؟

 


 لا تزال تبعات قضية تهريب المسيّرات الأوكرانية من الجزائر إلى الداخل الليبي تتوالى بشكل تصعيدي ينذر بأزمة سياسية حادة ستلقي بظلالها على البلدين الجارين، وقد تصل نتائجها، وفقاً لخبراء ومراقبين، إلى حد الإطاحة برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة المتوّرط بالقضية، وإنهاء مستقبله السياسي، بالإضافة لبعض التوترات السياسية الداخلية والخارجية للجزائر، المعروفة بالتزامها بالحياد وعدم التدخل بشؤون دول الجوار.

وبحسب بعض التقارير الإعلامية والاستخبارية، التي انتشرت حول القضية، فإنه تم استخدام طائرات مسيّرة أوكرانية في المعارك الدائرة غرب ليبيا وبعض المناطق الأخرى بين الميليشيات التابعة لحكومة الدبيبة وبعض الميليشيات التابعة للأجهزة الأمنية، كما تم استهداف مواقع في صبراتة وزوارة والزاوية بالمسيّرات في مطلع أغسطس الجاري، وسط انتشار معلومات متضاربة حول الجهة المسؤولة عن تلك الغارات. يأتي ذلك في ظل انتشار تقارير موثقة حول تورط الدبيبة والملحق العسكري الأوكراني في الجزائر أندري بايوك بصفقة المسيّرات التي استخدمت بالمعارك.

صحيفة "فان غارد": الدبيبة يستخدم المسيّرات الأوكرانية ضد خصومه

ووفقاً لتقرير لصحيفة "فان غارد" النيجيرية، نقله موقع "المرصد" الإخباري، وبعض المصادر الصحفية المهمة على مستوى القارة الأفريقية إلى أن هناك عدّة روايات تشير لمسؤولية حكومة الدبيبة عن الغارات بالمسيّرات في مناطق غرب ليبيا.

وحول مصدر تلك المسيّرات، أشارت الصحيفة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية وبإشراف من رئيسها عبد الحميد الدبيبة قامت بشراء طائرات مسيّرة أوكرانية لاستخدامها في القتال ضد خصومه وأبرزهم ميليشيا "الردع" بقيادة عبد الرؤوف كارة.

وبحسب موقع "المرصد" الإخباري، فإنه تم استخدام طائرات مسيرة أوكرانية الصنع استوردتها حكومة الدبيبة في يونيو، دخلت إلى ليبيا عبر أذربيجان والجزائر، حيث جرى استيرادها عبر قنوات تجارية وعسكرية مختلفة، بإشراف وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي آمر ميليشيا 111 من الطرف الليبي، بينما من الطرف الأوكراني الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر أندري بايوك، والذي أشرف على تسليم الدفعة الأخيرة.

وكانت جماعات مسلًحة تابعة لحكومة الدبيبة في 30 يوليو الماضي، قد شنّت هجوماً بالطائرات المسيرة على مدينة مصراتة، وبحسب المصادر حينها، فإن هذه الطائرات هي جزء من دفعة المسيّرات التي جاءت عبر الجزائر بالتنسيق بين قائد ميليشيا 111، مع الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، اندري بايوك.

أثر قضية المسيّرات الأوكرانية على الجزائر

وحول هذه القضية أكد الباحث الجزائري والخبير بالشؤون السياسية لدول شمال أفريقيا، عبد القادر بن فلة بأن تبعات قضية تهريب المسيّرات من الجزائر إلى ليبيا ستكون سيئة جداً بطبيعة الحال على حكومة الدبيبة وعلاقة الأوكران بالجزائر ولكن في الوقت نفسه لن تكون سهلة على الجزائر نفسها.

وبحسب بن فلّة، فأن الجزائر الدولة والحكومة، في سياستها الخارجية، تلتزم الحياد تجاه الشؤون الداخلية لأي دولة، وتقف على مسافة واحدة من الجميع، وخاصة دول الجوار، كما أنها تدعم كل جهود إرساء السلام والاستقرار في كل دول العالم التي تعاني من أزمات وبشكل خاص في دول الجوار. وتسعى بشكل دائم لضبط الأمن داخلياً وعلى حدودها، وعدم التورط في أي صراعات إقليمية أو دولية.

لذا وبحسب الخبير، فإن قضية تهريب المسيّرات الأوكرانية إلى ليبيا عبر الجزائر، والنشاط الغير مقبول الذي يقوم به الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر اندريه بايوك، قد أزعج الجزائر والجزائريين بشكل كبير، لأنه يجّر الجزائر للتورط بالصراع القائم في ليبيا وبدم أشقائهم من الشعب الليبي، كما يمكن أن يُحمّل الجزائر مسؤولية وصول المسيّرات إلى أيادي الجماعات الإرهابية المنتشرة في ليبيا ودول شمال أفريقيا، في حال وصلتهم تلك المسيّرات.

والأهم من ذلك بحسب بن فلّة فإن كل ما سبق ذكره يشوّه سمعة الجزائر ويضرب في مقتل العنصر الأهم للسياسية الخارجية للجزائر وهو "الحياد وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة".

كيف يجب أن ترد الحكومة الجزائرية على قضية المسيّرات؟

ودعا بن فلّة الحكومة الجزائرية إلى الرد بشكل رسمي وعاجل وعلى مستوى عالي على التقارير الواردة، نظراً للضرر الكبيرة الذي تسببت به لسمعة الدولة الجزائرية. مشدداً على ضرورة الإسراع بفتح تحقيق شامل وفوري بقضية تهريب المسيّرات الأوكرانية إلى ليبيا، وعدم التهاون مع كل المتورطين من أي جهة كانوا، سواءً ملحقيين عسكريين أو موظفي سفارات أجنبية كالأوكرانية وغيرها وطردهم بشكل عاجل نظراً لما تسببوا به للجزائر من ضرر دبلوماسي وسياسي وإعلامي.

واستشهد الخبير بالإجراءات التي اتخذتها حكومة مالي حين ثبت تورط القوات الأوكرانية بدعم وتنسيق هجمات جماعات مسلّحة ضد قوات الجيش المالي، والتي أدت لسقوط العديد من القتلى من المدنيين والعسكريين، حيث أعلنت مالي في أغسطس 2024 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا، وذلك بسبب إقرار المتحدث باسم وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أندريه يوسوف حينها بضلوع أوكرانيا في هجوم أسفر عن مقتل جنود ماليين وبعض المدنيين.

وبحسب بعض الخبراء والمراقبين، فإن قضية دخول المسيّرات الأوكرانية إلى ليبيا ووصولها لأيدي جماعات إرهابية تهدد المستقبل السياسي للدبيبة ومن الممكن أن تطيح به لما تشكله من خطر على أمن واستقرار ليبيا ودول الجوار.

وخرجت قبل ذلك العديد من التصريحات العلنية والصريحة، والتي أقر فيها عدد من المسؤولين الأوكران بتورطهم في صراعات في افريقيا والشرق الأوسط، منها على سبيل المثال، التدخل في الصراع السوداني، وكان أحد تصريحات المسؤولين وقتها ما أكده المتحدث الرسمي باسم سلاح الجو الأوكراني إيليا يفلاش، في يناير من هذا العام، حيث كتب عبر صفحته على فيسبوك، بأن مدربي ومشغلي الطائرات بدون طيار من القوات المسلحة الأوكرانية يقدمون الدعم لـ"الدعم السريع". وبحسب يفلاش فإن: "كييف ملتزمة بأكثر من 30 عقدا عسكرياً في أفريقيا، والسودان هو أحد هذه الدول".


التالي
هذا هو أحدث مقال.
السابق
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *