جاري تحميل ... المشرق بوست

إعلان الرئيسية

أخبار

إعلان في أعلي التدوينة

أخبارمدونات

في عيد الصحافة.. سورية من ركام الحرب إلى انتصار الكلمة

 


إبراهيم الحلبي

من بين الركام والدخان، وُلدت في سورية حكاية صحافة مختلفة، صحافة لم تكن مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل كانت معركة حقيقية خاضها أصحاب الكلمة الحرة في مواجهة آلة القمع والاستبداد. فمنذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحولت الكاميرا إلى شاهد على الجرائم، وتحول القلم إلى صوت لمن لا صوت لهم، بينما كان نظام الأسد يلاحق الصحفيين والناشطين بكل وسائل البطش، خوفًا من الحقيقة التي بدأت تتسلل إلى العالم.


في تلك السنوات الثقيلة، دفع الصحفيون السوريون أثمانًا باهظة. كثيرون استشهدوا وهم يوثقون المجازر، وآخرون اختطفوا أو اعتقلوا أو اضطروا إلى مغادرة البلاد حفاظًا على حياتهم. لم يكن العمل الصحفي في سورية يشبه أي عمل آخر؛ فقد كانت العدسة تُعامل كسلاح، والكلمة تُعد جريمة، والصورة الصادقة تُعتبر تهديدًا لسلطة قامت على تزييف الواقع لعقود طويلة.


ورغم ذلك، لم تنكسر الصحافة السورية الحرة. بل على العكس، ظهرت عشرات المنصات الإعلامية المستقلة التي حملت همّ السوريين إلى العالم، وكشفت حجم الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون. لعب الإعلاميون الشباب دورًا محوريًا في نقل الحقيقة من قلب المدن المحاصرة والمخيمات والبلدات المنكوبة، مستفيدين من وسائل التواصل الحديثة التي كسرت احتكار النظام للإعلام الرسمي.


لقد أثبتت التجربة السورية أن الكلمة الحرة أقوى من الرصاص، وأن الصورة الصادقة قادرة على هزّ ضمير العالم، حتى وإن تأخر الإنصاف. ومع التحولات التي شهدتها سورية بعد التحرير، بدأت مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح الإعلامي، وظهرت بوادر حقيقية لحرية الصحافة بعد سنوات طويلة من التكميم والخوف. واليوم، تشهد البلاد قفزة نوعية على صعيد حرية الإعلام، حيث بات الصحفي قادرًا على العمل بمساحة أوسع من التعبير والنقد، في مشهد لم يكن السوريون يتخيلونه قبل أعوام قليلة.


إن تحسن ترتيب سورية على سُلّم حرية الصحافة لا يمثل مجرد رقم في تقارير دولية، بل يعكس تحوّلًا عميقًا في وعي المجتمع بأهمية الإعلام الحر باعتباره ركيزة أساسية لأي دولة تسعى إلى العدالة والديمقراطية. فالصحافة ليست ترفًا، بل ضمانة لحماية الحقيقة ومراقبة السلطة والدفاع عن حقوق الناس.


وفي الحديث عن المواقف الداعمة لقضية الشعب السوري، لا يمكن تجاهل الدور المهم الذي لعبه الإعلام التركي خلال سنوات الثورة. فقد فتحت وسائل الإعلام التركية مساحة واسعة لنقل معاناة السوريين، واستضافت أصواتًا سورية معارضة، وساهمت في إيصال صورة ما يجري إلى الرأي العام الإقليمي والدولي. كما احتضنت تركيا عددًا كبيرًا من الصحفيين السوريين الذين وجدوا فيها ملاذًا آمنًا لمواصلة عملهم الإعلامي بحرية أكبر.


لقد شكّل التعاون الإعلامي السوري التركي نموذجًا مهمًا في دعم قضايا الشعوب وحقها في الحرية والكرامة، وأسهم في الحفاظ على حضور القضية السورية في المشهد الإعلامي العالمي رغم محاولات التعتيم والنسيان.


وفي عيد الصحافة، تبقى التحية لكل صحفي حمل الحقيقة في زمن الخوف، ولكل عدسة وثّقت الألم والأمل، ولكل كلمة بقيت وفية لدماء الأبرياء. فالصحافة الحرة لم تكن يومًا مجرد ناقل للأحداث، بل كانت شريكًا حقيقيًا في صناعة الوعي والانتصار للحقيقة.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *