إبراهيم الحلبي
لم تعد مسألة هزيمة إيران تمثل أولوية أو مصلحة مباشرة لسورية كما كانت تُطرح سابقًا، بل إن التطورات الأخيرة أوجدت واقعًا مختلفًا، يمكن القول إنه خفّف من وطأة هذا التهديد، بل وأثلج صدور كثيرين ممن تابعوا المشهد الإقليمي عن كثب.
فعلى المستوى السياسي، كان الخطر الإيراني يُنظر إليه بوصفه خطرًا أيديولوجيًا قبل أن يكون عسكريًا. غير أن هذا الخطر تراجع بشكل ملحوظ مع انكفاء إيران عسكريًا إلى داخل حدودها، ما أدى إلى تآكل قدرتها على التأثير المباشر في الساحة السورية. فالأيديولوجيا، مهما بلغت قوتها، تحتاج إلى أدوات تنفيذ وامتداد ميداني وتماس مباشر حتى تتحول إلى نفوذ فعلي، وهو ما فقدته إيران إلى حد كبير في المرحلة الراهنة.
في المقابل، برزت تهديدات أخرى ذات طابع توسعي عسكري، تبدو اليوم أكثر إلحاحًا وخطورة على سورية والمنطقة. هذه التهديدات لا تعتمد فقط على الخطاب، بل تستند إلى حضور ميداني وقدرات عسكرية تجعل حساباتها أكثر تعقيدًا وأثرها أكثر مباشرة(إسرائيل)
ولا شك أن الخطر الأيديولوجي يظل، بطبيعته، أشد تأثيرًا على المدى البعيد في بنية المجتمع والدولة، إذ يعمل على إعادة تشكيل الوعي والهوية. إلا أن غيابه عن أرض الواقع، أو فقدانه لأدواته، يحدّ كثيرًا من فعاليته. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن هذا الخطر قد تراجع إلى حد كبير، نتيجة فقدان معظم أدواته ونقاط ارتكازه.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن إيران لم تعد فاعلًا حاسمًا في المعادلة السورية كما كانت في السابق، بل أصبحت إلى حد بعيد خارج هذه المعادلة، في ظل تحولات إقليمية أعادت ترتيب أولويات الصراع ومصادر التهديد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق